الأخبار ، فيه أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد
لا حجة فيها .
وقال أبو بكر الرازي : نسخ الرسم والتلاوة إنما يكون بأن ينسيهم الله إياه ويرفعه
من أوهامهم ، ويأمرهم بالإعراض عن تلاوته وكتبه في المصحف ، فيندرس على الأيام
كسائر كتب الله القديمة التي ذكرها في كتابه في قوله : ( إن هذا لفي الصحف الأولى .
صحف إبراهيم وموسى ) ( 1 ) ، ولا يعرف اليوم منها شئ . ثم لا يخلو ذلك من أن
يكون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا توفي لا يكون متلوا في القرآن ، أو يموت
وهو متلو موجود في الرسم ، ثم ينسيه الله ويرفعه من أذهانهم ، وغير جائز نسخ شئ
من القرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .
فائدة
قال ابن العربي ( 2 ) : قوله تعالى : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم ) ( 3 ) ناسخة لمائة
وأربع عشرة آية ، ثم صار آخرها ناسخا لأولها ، وهي قوله : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة
وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) ( 4 ) .
قالوا : وليس في القرآن آية من المنسوخ ثبت حكمها ست عشرة سنة إلا قوله في
الأحقاف : ( قل ما كنت بدعا " من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) ( 5 ) ،
وناسخها أول سورة الفتح .
البرهان — صفحة 40
مساهمون: الزركشي
ص٤٠