ذلك بقوله : ( يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " ) ( 1 ) ، وهذا الناسخ مقدم
في النظم على المنسوخ .
قال القاضي أبو المعالي : وليس في القرآن ناسخ تقدم على المنسوخ ، إلا في موضعين
هذا أحدهما ، والثاني قوله : ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك . . . ) ( 2 ) الآية ،
فإنها ناسخة لقوله : ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ) ( 3 ) .
قلت : وذكر بعضهم موضعا آخر ، وهو قوله تعالى : ( سيقول السفهاء من الناس
ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) ( 4 ) هي متقدمة في التلاوة ، ولكنها منسوخة
بقوله تعالى : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) ( 5 ) .
وقيل : في تقديم الناسخة فائدة ، وهي أن تعتقد حكم المنسوخة قبل العلم بنسخها .
ويجئ موضع رابع وهو آية الحشر في قوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى
فلله وللرسول . . . ) ( 6 ) الآية ، فإنه لم يذكر فيها شئ للغانمين ، ورأى الشافعي أنها منسوخة
بآية الأنفال ، وهي قوله : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ) ( 7 ) .
واعلم أن هذا الضرب ينقسم إلى ما يحرم العمل به ولا يمتنع كقوله : ( إن يكن
منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) ( 8 ) ثم نسخ الوجوب .
ومنه قوله : ( ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) ( 9 ) قيل : منسوخ بقوله تعالى :
( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ) ( 10 ) .
البرهان — صفحة 38
مساهمون: الزركشي
ص٣٨