تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الأسلوب الأول التأكيد والقصد منه الحمل على ما لم يقع ، ليصير واقعا ، ولهذا لا يجوز تأكيد الماضي ولا الحاضر ، لئلا يلزم تحصيل الحاصل ، وإنما يؤكد المستقبل ، وفيه مسائل : الأولى : جمهور الأمة على وقوعه في القرآن والسنة ، وقال قوم : ليس فيهما تأكيد ولا في اللغة ، بل لابد أن يفيد معنى زائدا على الأول . واعترض الملحدون على القرآن والسنة بما فيهما من التأكيدات ، وأنه لا فائدة في ذكرها ، وأن من حق البلاغة في النظم إيجاز اللفظ واستيفاء المعنى ، وخير الكلام ما قل ودل ولا يمل ، والإفادة خير من الإعادة ، وظنوا أنه إنما يجئ لقصور النفس عن تأدية المراد بغير تأكيد ، ولهذا أنكروا وقوعه في القرآن . وأجاب الأصحاب بأن القرآن نزل على لسان القوم وفي لسانهم التأكيد والتكرار ، وخطابه أكثر ، بل هو عندهم معدود في الفصاحة والبراعة ، ومن أنكر وجوده في اللغة فهو [ مكابر ] إذ لولا وجوده لم يكن لتسميته تأكيدا فائدة ، فإن الاسم لا يوضع إلا لمسمى معلوم لا فائدة فيه ، بل فوائد كثيرة كما سنبينه . الثانية : حيث وقع فهو حقيقة . وزعم قوم أنه مجاز ، لأنه لا يفيد إلا ما أفاده المذكور الأول حكاه الطرطوشي في العمد ثم قال : ومن سمى التأكيد مجازا ؟ فيقال له : إذا كان