اهتديتم ) ( 1 ) ، يعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهذا ناسخ لقوله : ( عليكم
أنفسكم ) ذكره ابن العربي في أحكامه ( 2 ) .
التنبيه الثاني ( 3 )
[ في ضروب النسخ في القرآن ]
النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب :
الأول : ما نسخ في تلاوته وبقي حكمه فيعمل به إذا تلقته الأمة بالقبول ، كما روى أنه كان
يقال في سورة النور : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ) ، ولهذا
قال عمر : لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله ، لكتبتها بيدي . رواه البخاري
في صحيحه معلقا ( 4 ) .
وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي بن كعب قال : كانت سورة الأحزاب
توازي سورة النور ، فكان فيها : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ) .
وفي هذا سؤالان : الأول : ما الفائدة في ذكر الشيخ والشيخة ؟ وهلا قال : المحصن والمحصنة ؟
وأجاب ابن الحاجب في أماليه عن هذا بأنه من البديع في المبالغة ، وهو أن يعبر
عن الجنس في باب الذم بالأنقص فالأنقص في ، وفي باب المدح بالأكثر والأعلى ، فيقال :
لعن الله السارق يسرق ربع دينار فتقطع يده ، والمراد : يسرق ربع دينار فصاعدا إلى أعلى
ما يسرق . وقد يبالغ فيذكر مالا تقطع به ، كما جاء في الحديث : ( لعن الله السارق
البرهان — صفحة 35
مساهمون: الزركشي
ص٣٥