يسرق البيضة فتقطع يده ) ( 1 ) وقد علم أنه لا تقطع في البيضة ، وتأويل من أوله ببيضة
الحرب تأباه الفصاحة .
الثاني : أن ظاهر قوله : ( لولا أن يقول الناس . . . ) الخ أن كتابتها جائزة ، وإنما منعه
قول الناس ، والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه ، وإذا كانت جائزة لزم
أن تكون ثابتة ، لأن هذا شأن المكتوب . وقد يقال : لو كانت التلاوة باقية
لبادر عمر رضي الله عنه ولم يعرج على مقال الناس ، لأن مقال الناس لا يصلح مانعا .
وبالجملة فهذه الملازمة مشكلة ، ولعله كان يعتقد أنه خبر واحد ، والقرآن لا يثبت به ،
وإن ثبت الحكم ، ومن هنا أنكر ابن ظفر في " الينبوع " ( 2 ) عد هذا مما نسخ
تلاوته ، قال : لأن خبر الواحد لا يثبت القرآن . قال : وإنما هذا من المنسأ لا النسخ ،
وهما مما يلتبسان ( 3 ) ، والفرق بينهما أن المنسأ لفظه قد يعلم حكمه ويثبت أيضا ، وكذا قاله
غيره القراءات الشاذة ، كإيجاب التتابع في صوم كفارة اليمين ونحوه أنها كانت قرآنا
فنسخت تلاوتها ، لكن في العمل بها الخلاف المشهور في القراءة الشاذة ( 4 ) .
ومنهم من أجاب عن ذلك بأن هذا كان مستفيضا " عندهم وأنه كان متلوا من القرآن
فأثبتنا الحكم بالاستفاضة ، وتلاوته غير ثابتة بالاستفاضة . ومن هذا الضرب ما رواه مسلم
في صحيحه ( 5 ) عن أبي موسى الأشعري إنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة
ببراءة فأنسيتها ، غير أنى أحفظ منها : ( لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا
البرهان — صفحة 36
مساهمون: الزركشي
ص٣٦