إما الإنذار وإما عدمه ، ولكن لا يعينه ، وكلاهما معلوم بعلم غير معين .
فان قيل : الاستواء يعلم من لفظه ( سواء ) ، لا من الهمزة ، مع أنه لو علم منه
لزم التكرار .
قيل : هذا الاستواء غير ذلك الاستواء المستفاد من لفظه ( سواء ) .
وحاصله أنه كان الاستفهام عن مستويين فجرد عن الاستفهام ، وبقي الحديث عن
المستويين . ولا يكون ضرر في إدخال ( سواء ) عليه لتغايرهما ، لأن المعنى أن المستويين في
العلم يستويان في عدم الإيمان . وهذا - أعني حذف مقدر واستعماله فيما بقي - كثير في
كلام العرب ، كما في النداء ، فإنه لتخصيص المنادى وطلب إقباله ، فيحذف قيد الطلب ،
ويستعمل في مطلق الاختصاص ، نحو ( اللهم اغفر لنا أيتها العصابة ) ، فإنه ينسلخ عن معنى
الكلمة ، لأن معناه مخصوص من بين سائر العصائب .
ومنه قوله تعالى : ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ) ( 1 ) .
وقوله تعالى : ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ) ( 2 ) .
( أوعضت أم لم تكن من الواعظين ) ( 3 ) .
وتارة تكون التسوية مصرحا بها كما ذكرناه ، وتارة لا تكون ، كقوله تعالى :
( وإن أدرى أقريب أم بعيد ) .
السابع : التعظيم ، كقوله تعالى : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه ) .
البرهان — صفحة 337
مساهمون: الزركشي
ص٣٣٧