تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
إما الإنذار وإما عدمه ، ولكن لا يعينه ، وكلاهما معلوم بعلم غير معين . فان قيل : الاستواء يعلم من لفظه ( سواء ) ، لا من الهمزة ، مع أنه لو علم منه لزم التكرار . قيل : هذا الاستواء غير ذلك الاستواء المستفاد من لفظه ( سواء ) . وحاصله أنه كان الاستفهام عن مستويين فجرد عن الاستفهام ، وبقي الحديث عن المستويين . ولا يكون ضرر في إدخال ( سواء ) عليه لتغايرهما ، لأن المعنى أن المستويين في العلم يستويان في عدم الإيمان . وهذا - أعني حذف مقدر واستعماله فيما بقي - كثير في كلام العرب ، كما في النداء ، فإنه لتخصيص المنادى وطلب إقباله ، فيحذف قيد الطلب ، ويستعمل في مطلق الاختصاص ، نحو ( اللهم اغفر لنا أيتها العصابة ) ، فإنه ينسلخ عن معنى الكلمة ، لأن معناه مخصوص من بين سائر العصائب . ومنه قوله تعالى : ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ) ( 2 ) . ( أوعضت أم لم تكن من الواعظين ) ( 3 ) . وتارة تكون التسوية مصرحا بها كما ذكرناه ، وتارة لا تكون ، كقوله تعالى : ( وإن أدرى أقريب أم بعيد ) . السابع : التعظيم ، كقوله تعالى : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه ) .