تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
والرافع لذلك الاحتمال قرائن لفظية ومعنوية ، واللفظية تنقسم إلى متصلة ومنفصلة . أما المتصلة فنوعان : نوع يصرف اللفظ إلى غير الاحتمال الذي لولا القرينة لحمل عليه ، ويسمى تخصيصا وتأويلا . ونوع يظهر به المراد من اللفظ ويسمى بيانا . فالأول كقوله تعالى : ( حرم الربا ) ، فإنه دل على أن المراد من قوله سبحانه : ( وأحل الله البيع ) البعض دون الكل الذي هو ظاهر بأصل الوضع ، وبين أنه ظاهر في الاحتمال الذي دلت عليه القرينة في سياق الكلام ، وللشافعي رحمه الله قول بإجمال البيع ، لأن الربا مجمل ، وهو في حكم المستثنى من البيع ، واستثناء المجهول من المعلوم يعود بالإجمال على أصل الكلام . والصحيح الأول ، فإن الربا عام في الزيادات كلها ، وكون البعض غير مراد نوع تخصيص فلا تتغير به دلالة الأوضاع . ومثال النوع الثاني قوله تعالى : ( من الفجر ) فإنه فسر مجمل قوله تعالى : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) ، إذ لولا ( من الفجر ) لبقي الكلام الأول على تردده وإجماله . وقد ورد ان بعض الصحابة كان يربط في رجله الخيط الأبيض والأسود ، ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له لونهما ، فأنزل الله تعالى بعد ذلك ( من الفجر ) ، فعلموا أنه أراد الليل والنهار . وأما اللفظية المنفصلة فنوعان أيضا " : تأويل وبيان . فمثال الأول قوله تعالى : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح روجا " غيره ) ، فإنه دل على أن المراد بقوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) الطلاق