وكذلك ما ورد في الصحيحين من حديث المسيب لما حضرت أبا طالب الوفاة ;
وتلكأ عن الشهادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأستغفرن لك ما لم أنه " ،
فأنزل الله : * ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا
أولى قربى ) * ، وأنزل الله في أبى طالب : * ( إنك لا تهدى من أحببت ) * ،
وهذه الآية نزلت في آخر الأمر بالاتفاق ; وموت أبى طالب كان بمكة ; فيمكن أنها نزلت
مرة بعد أخرى ، وجعلت أخيرا في " براءة " .
* * *
والحكمة في هذا كله أنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي نزول
آية ; وقد نزل قبل ذلك ما يتضمنها ، فتؤدى تلك الآية بعينها إلى النبي صلى الله عليه
وسلم تذكيرا لهم بها ، وبأنها تتضمن هذه ; والعالم قد يحدث له حوادث ، فيتذكر
أحاديث وآيات تتضمن الحكم في تلك الواقعة وإن لم تكن خطرت له تلك الحادثة
قبل ; مع حفظه لذلك النص .
وما يذكره المفسرون من أسباب متعددة لنزول الآية قد يكون من هذا ; الباب ;
لا سيما وقد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية
البرهان — صفحة 31
مساهمون: الزركشي
ص٣١