الصحيحين عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود : أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ،
فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبره ; فأنزل الله تعالى : * ( وأقم الصلاة طرفي النهار
وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) * ، فقال الرجل : إلى هذا ؟ فقال :
بل لجميع أمتي . فهذا كان في المدينة ; والرجل قد ذكر الترمذي أو غيره أنه أبو اليسر .
وسورة هود مكية بالاتفاق ; ولهذا أشكل على بعضهم هذا الحديث مع ما ذكرنا ، ولا
إشكال ، لأنها نزلت مرة بعد مرة .
ومثله ما في الصحيحين عن ابن مسعود في قوله تعالى : * ( ويسألونك عن الروح ) *
أنها نزلت لما سأله اليهود عن الروح وهو في المدينة ، ومعلوم أن هذه في سورة
* ( سبحان ) * ; وهي مكية بالاتفاق ; فإن المشركين لما سألوه عن ذي القرنين وعن أهل
الكهف قيل ذلك بمكة وأن اليهود أمروهم أن يسألوه عن ذلك ; فأنزل الله الجواب كما
قد بسط في موضعه .
وكذلك ما ورد في * ( هو الله أحد ) * أنها جواب للمشركين بمكة ، وأنها جواب
لأهل الكتاب بالمدينة .
البرهان — صفحة 30
مساهمون: الزركشي
ص٣٠