في كذا فإنه يريد بذلك أن هذه الآية تتضمن هذا الحكم ; لا أن هذا كان السبب في
نزولها . وجماعة من المحدثين يجعلون هذا من المرفوع المسند ; كما في قول ابن عمر في
قوله تعالى : * ( نسائكم حرث لكم ) * ; وأما الإمام أحمد فلم يدخله في المسند ;
وكذلك مسلم وغيره ، وجعلوا هذا مما يقال بالاستدلال وبالتأويل ; فهو من جنس
الاستدلال على الحكم بالآية ; لا من جنس النقل لما وقع .
فصل
[ خصوص السبب وعموم الصيغة ]
وقد يكون السبب خاصا والصيغة عامة ; لينبه على أن العبرة بعموم اللفظ . وقال
الزمخشري في نفس سورة الهمزة : يجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما ;
ليتناول كل من باشر ذلك القبيح ; وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه ; فإن
ذلك أزجر له ، وأنكى فيه .
[ تقدم نزول الآية على الحكم ]
واعلم أنه قد يكون النزول سابقا على الحكم ; وهذا كقوله تعالى : * ( قد أفلح من
تزكى ) * ; فإنه يستدل بها على زكاة الفطر ; روى البيهقي بسنده إلى ابن عمر
البرهان — صفحة 32
مساهمون: الزركشي
ص٣٢