زور " ، وإنما الجواب أن الوعيد مرتب على أثر الأمرين المذكورين ; وهما الفرح وحب
الحمد ; لا عليهما أنفسهما ; إذ هما من الأمور الطبيعية التي لا يتعلق بها التكليف أمرا
ولا نهيا .
قلت : لا يخفى عن ابن عباس رضي الله عنه أن اللفظ أعم من السبب ; لكنه بين أن
المراد باللفظ خاص ; ونظيره تفسير النبي صلى الله عليه وسلم الظلم بالشرك فيما سبق .
ومن ذلك قوله تعالى ، * ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما
طعموا . ) * الآية ; فحكى عن عثمان بن مظعون وعمرو بن معد يكرب أنهما كانا
يقولان ; الخمر مباحة ، ويحتجان بهذه الآية ، وخفى عليها سبب نزولها ; فإنه يمنع من
ذلك ; وهو ما قاله الحسن وغيره : لما نزل تحريم الخمر ، قالوا : كيف بإخواننا الذين
ماتوا وهي في بطونهم ، وقد أخبر الله أنها رجس ! فأنزل الله تعالى : * ( ليس على الذين
آمنوا وعملوا الصالحات جناح ) * .
ومن ذلك قوله تعالى : * ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم . . . ) *
الآية ، قد أشكل معنى هذا الشرط على بعض الأئمة ; وقد بينه سبب النزول ; روى
البرهان — صفحة 28
مساهمون: الزركشي
ص٢٨