فنزلت : * ( يسألونك عن الأنفال ) * ، والثالثة أنى كنت مرضت ، فأتاني رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، إني أريد أن أقسم مالي [ أفأوصى ] بالنصف ؟ فقال :
لا ، فقلت : الثلث ؟ فسكت ; فكان الثلث بعد جائزا . والرابعة أنى شربت الخمر
مع قوم من الأنصار ، فضرب رجل منهم أنفى [ بلحى جمل ] ; فأتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله [ عز وجل ] تحريم الخمر .
* * *
واعلم أنه جرت عادة المفسرين أن يبدءوا بذكر سبب النزول ووقع البحث : أيما
أولى البداءة به : بتقدم السبب على المسبب ; أو بالمناسبة ، لأنها المصححة لنظم الكلام ;
وهي سابقة على النزول ؟
والتحقيق التفصيل ; بين أن يكون وجه المناسبة متوقفا على سبب النزول كالآية السابقة
في * ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) * ، فهذا ينبغي فيه تقديم
ذكر السبب ; لأنه حينئذ من باب تقديم الوسائل على المقاصد ; وإن لم يتوقف على ذلك
فالأولى تقديم وجه المناسبة .
البرهان — صفحة 34
مساهمون: الزركشي
ص٣٤