جرت مناظرة بين أبى العباس أحمد بن سريج ، ومحمد بن داود الظاهري ; قال أبو العباس له :
أنت تقول بالظاهر وتنكر القياس ، فما تقول في قول الله تعالى : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا
يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * فمن يعمل مثقال نصف ذرة ما حكمه ؟ فسكت
محمد طويلا وقال : أبلعني ريقي ; قال له أبو العباس : قد أبلعتك دجلة ، قال : أنظرني
ساعة ، قال : أنظرتك إلى قيام الساعة ، وافترقا ، ولم يكن بينهما غير ذلك .
وقال بعضهم : وهذا من مغالطات ابن سريج وعدم تصور ابن داود ; لأن الذرة ليس
لها أبعاض فتمثل بالنصف والربع وغير ذلك من الأجزاء ; ولهذا قال سبحانه : * ( إن الله
لا يظلم مثقال ذرة ) * فذكر سبحانه مالا يتخيل في الوهم أجزاؤه ، ولا يدرك تفرقه .
البرهان — صفحة 485
مساهمون: الزركشي
ص٤٨٥