تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
جرت مناظرة بين أبى العباس أحمد بن سريج ، ومحمد بن داود الظاهري ; قال أبو العباس له : أنت تقول بالظاهر وتنكر القياس ، فما تقول في قول الله تعالى : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * فمن يعمل مثقال نصف ذرة ما حكمه ؟ فسكت محمد طويلا وقال : أبلعني ريقي ; قال له أبو العباس : قد أبلعتك دجلة ، قال : أنظرني ساعة ، قال : أنظرتك إلى قيام الساعة ، وافترقا ، ولم يكن بينهما غير ذلك . وقال بعضهم : وهذا من مغالطات ابن سريج وعدم تصور ابن داود ; لأن الذرة ليس لها أبعاض فتمثل بالنصف والربع وغير ذلك من الأجزاء ; ولهذا قال سبحانه : * ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) * فذكر سبحانه مالا يتخيل في الوهم أجزاؤه ، ولا يدرك تفرقه .