قال أبو العباس : الياء الناقصة في الخط ضربان : ضرب محذوف في الخط ثابت في
التلاوة ، وضرب محذوف فيهما .
فالأول هو باعتبار ملكوتي باطن ، وينقسم قسمين .
ما هو ضمير المتكلم ، وما هو لام الكلمة .
فالأول إذا كانت الياء ضمير المتكلم ، مثل : * ( فكيف كان عذابي
ونذر ) * ، ثبتت [ الياء ] الأولى ، لأنه فعل ملكوتي . وكذلك * ( فما آتان الله
خير مما آتاكم ) * حذفت الياء لاعتبار ما آتاه الله من العلم والنبوة ، فهو المؤتى
الملكوتي من قبل الآخرة ، وفى ضمنه الجسماني للدنيا ، لأنه فان ، والأول ثابت .
وكذلك : * ( فلا تسألن ما ليس لك به علم ) * ، وعلم هذا المسؤول غيب
ملكوتي ، بدليل قوله : * ( ما ليس لك به علم ) * ، فهو بخلاف قوله : * ( فلا تسألني
عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا ) * ، لأن هذا سؤال عن حوادث الملك في
مقام الشاهد ، كخرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار .
وكذلك : * ( أجيب دعوة الداع إذا دعان ) * ، فحذف الضمير في الخط
البرهان — صفحة 399
مساهمون: الزركشي
ص٣٩٩