وهو وعيد عظيم ذكر مبدؤه وحذف آخره ، ويدل عليه قوله تعالى : * ( وما أمرنا إلا
واحدة كلمح بالبصر ) * .
وثانيها : * ( ويمح الله الباطل ) * ، حذفت منه " الواو " علامة على سرعة الحق
وقبول الباطل له بسرعة ، بدليل قوله : * ( إن الباطل كان زهوقا ) * ، وليس * ( يمح ) *
معطوفا على * ( يختم ) * الذي قبله ، لأنه ظهر مع * ( يمح ) * الفاعل ، وعطف على الفعل
ما بعده ، وهو : * ( ويحق الحق ) * .
قلت : إن قيل : لم رسم الواو في : * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) * ، ، وحذفت
في : * ( ويمح الله الباطل ) * ؟
قلت : لأن الإثبات الأصل ، وإنما حذفت في الثانية لأن قبله مجزوم ، وإن لم يكن
معطوفا عليه ، لأنه قد عطف عليه * ( ويحق ) * ، وليس مقيدا بشرط ، ولكن قد يجئ
بصورة العطف على المجزوم ، وهذا أقرب من عطف الجوار في النحو ، والله أعلم .
وثالثها : * ( ويدع الانسان بالشر ) * ، حذف الواو يدل على أنه سهل عليه
ويسارع فيه ، كما يعمل في الخير ، وإتيان الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير .
ورابعها : * ( يوم يدع الداع ) * حذف الواو لسرعة الدعاء وسرعة الإجابة .
[ القسم الثالث : حذف الياء ]
الثالث : حذف الياء اكتفاء بالكسرة ، نحو " فارهبون " ، " فاعبدون " .
البرهان — صفحة 398
مساهمون: الزركشي
ص٣٩٨