ثم إن فتحت التي في قوله تعالى : * ( وأنه لما قام عبد الله ) * رابعة تابعة ; فإن
فتحت التي بعد * ( سمعنا ) * كانت هي واللواتي فلا بعدها إلى قوله : * ( حطبا ) * داخلة في القول
حملا على المعنى ، وقد يجوز أن تكون هي الثانية ثم تعد بعدها على النسق .
ونحو قوله تعالى : * ( إذا الشمس كورت ) * إلى قوله : * ( علمت نفس
ما أحضرت ) * وعلى هذا القياس .
الثالث الأنقص ; ومثل له بقراءة بعضهم : * ( وإن كلا لما ليوفينهم ) * ، وقراءة
بعضهم : * ( لكن هو الله ) * والفرق بينهما أن التام قد يجوز أن يقع فيه بين القولين
مهلة وتراخ في اللفظ ، والناقص لا يجوز أن يقع فيه بين جزأي القول إلا قليل لبث ، والذي
دونهما لا لبث فيه ولا مهلة أصلا .
ثم إن كلا من التام والناقص ينقسم في ذاته أقساما . فالتام أتمه مالا يتعلق اللاحق
فيه من القولين بالسابق معنى ، كما لا يتعلق به لفظا ; وذلك نحو قوله تعالى : * ( وإن
تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الانسان كفور . لله ملك السماوات والأرض
وشأن ما يتعلق فيه أحد القولين بالآخر معنى وإن كان لا يتعلق به لفظا ، وذلك
كقوله : * ( يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ) *
وتعلق الثاني فيه بالأول تعلق الحال بذي الحال معنى .
البرهان — صفحة 362
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٢