من قوله : * ( وإذا خلوا إلى ) * بالفاء حركة الهمزة على الساكن قبلها ، كهذه الصورة
" خلولى " ، وعلى هذا يجوز أن يقف في المنظوم من القول حيث شئت ; وهذا هو
أحسن الوقفين .
والاختياري قد وهو أفضلهما ; هو الذي لا يكون باعتبار انفصال ما بين جزأي القول ;
وينقسم بانقسام الانفصال أقساما :
الأول التام ; وهو الذي يكون بحيث يستغنى كل واحد من جزأي القولين
اللذين يكتنفانه عن الآخر ; كالوقف * ( على نستعين ) * من قوله * ( إياك نعبد وإياك
نستعين ) * ، والآخر : * ( اهدنا الصراط المستقيم ) * مستغن عن الآخر من حيث
الإفادة النحويين والتعلق اللفظي .
الثاني الناقص ; وهو أن يكون ما قبله مستغنيا عما بعده ; ولا يكون ما بعده مستغنيا
عما قبله ، كالوقف على * ( المستقيم ) * من قوله * ( اهدنا الصراط المستقيم ) * ; ولأن لك
أن تسكت على * ( اهدنا الصراط المستقيم ) * ، وليس لك أن تقول مبتدئا : * ( صراط
الذين أنعمت عليهم ) * .
فإن قيل : ولم لا يجوز أن يقدر هاهنا الفعل الذي ينتصب به * ( صراط ) * ؟
قلنا : أول ما في ذلك أنك إذا قدرت الفعل قبل * ( صراط ) * لم تكن مبتدئا به من
حيث المعنى ، ثم إن فعلت ذلك كان الوقف تاما ، لأن كل واحد من طرفيه يستغنى
حينئذ عن الآخر . والنحويون يكرهون الوقف الناقص في التنزيل مع إمكان التام ; فإن
طال الكلام ولم يوجد فيه وقف تام حسن الأخذ بالناقص ; كقوله تعالى : * ( قل
أوحى ) * إلى قوله : * ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) * إن كسرت بعده * ( إن ) * فإن
البرهان — صفحة 360
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٠