فتحتها فإلى قوله : * ( كادوا يكونون عليه لبدا ) * ; لأن الأوجه في " أن " في الآية أن
تكون محمولة على * ( أوحى ) * وهذا أقرب من جعل الوقف التام * ( حطبا ) * ، وحمل :
* ( وأن لو استقاموا ) * على القسم ، فاضطر في * ( وأن المساجد لله ) * إلى أن جعل
التقدير : * ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) * ; لأن المساجد لله .
فإن قيل : هذا هو الوجه في فتح " أن " في الجملة التي بعد قوله : * ( فقالوا إنا سمعنا
قرآنا عجبا . يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) * فلم لا يلزم من
جعل الوقف التام * ( حطبا ) * ألا يقف قبله على هذه الجمل في كسر " إن " في أول كل
واحدة منها ؟
قلنا : لأن هذه الجمل داخلة في القول ، وما يكون داخلا في القول لا يتم
الوقف دونه ; كما أن المعطوف إذا تبع المعطوف عليه في إعرابه الظاهر والمقدر لا يتقدمه
الوقف تاما .
فإن قيل : فهل يجوز الفصل بالمكسورات بين * ( أنه استمع ) * وبين * ( وأنه لما قام
عبد الله ) * فيمن فتحهما وقد عطف بالثانية على الأولى .
قيل : أما عندنا فليس ذلك بفصل ; لأن ما بعد * ( إنا سمعنا ) * من المكسورات معطوف
عليها ، وهي داخلة في القول ، والقول - أعني * ( فقالوا ) * - معطوف على * ( استمع ) * و * ( استمع ) *
من صلة " أن " الأولى المفتوحة ، فالمكسورات تكون في خبر المفتوحة الأولى ، فيعطف
عليها الثانية بلا فصل بينها ، والثانية عندنا هي المخففة في قوله تعالى : * ( وأن لو استقاموا على
الطريقة ) * ثم الثالثة هي التي في قوله : * ( وأن المساجد لله ) * .
البرهان — صفحة 361
مساهمون: الزركشي
ص٣٦١