مأخوذة إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال : " أنزل القرآن على سبعة أحرف " ،
فهما قراءتان حسنتان ، لا يجوز أن تقدم إحداهما على الأخرى . انتهى .
وقال في سورة المزمل : السلامة عند أهل الدين أنه إذا صحت القراءتان عن الجماعة
ألا يقال : أحدهما أجود ; لأنهما جميعا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيأثم من قال ذلك ;
وكان رؤساء الصحابة رضي الله عنهم ينكرون مثل هذا .
وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة رحمه الله : قد أكثر المصنفون في القراءات
والتفاسير من الترجيح بين قراءة * ( ملك ) * و * ( مالك ) * حتى إن بعضهم يبالغ إلى
حد يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى ; وليس هذا بمحمود بعد ثبوت القراءتين ; واتصاف
الرب تعالى بهما ; ثم قال : حتى إني أصلى بهذه في ركعة ، وبهذه في ركعة .
وقال صاحب " التحرير " وقد ذكر التوجيه في قراءة * ( وعدنا ) * و * ( واعدنا ) * :
لا وجه للترجيح بين بعض القراءات السبع وبعض في مشهور كتب الأئمة من المفسرين
والقراء والنحويين ; وليس ذلك راجعا إلى الطريق حتى يأتي هذا القول ; بل مرجعه ما يتعلق
بكثرة الاستعمال في اللغة والقرآن ، أو ظهور المعنى بالنسبة إلى ذلك المقام .
وحاصله أن القارئ يختار رواية هذه القراءة على رواية غيرها ، أو نحو ذلك ; وقد تجرأ بعضهم على قراءة الجمهور في * ( فنادته الملائكة ) * فقال : أكره التأنيث لما فيه من
موافقة دعوى الجاهلية في زعمها أن الملائكة إناث ; وكذلك كره بعضهم قراءة قرأ
بغير تاء ; لأن الملائكة جمع .
البرهان — صفحة 340
مساهمون: الزركشي
ص٣٤٠