النوع الثالث والعشرون معرفة توجيه القراءات وتبيين وجه ما ذهب إليه كل قارئ
وهو فن جليل ، وبه تعرف جلالة المعاني وجزالتها ، وقد اعتنى الأئمة به ، وأفردوا
فيه كتبا ، منها كتاب " الحجة " لأبى على الفارسي ، وكتاب " الكشف " لمكي
وكتاب " الهداية " للمهدوي . وكل منها قد اشتمل على فوائد . وقد صنفوا أيضا
في توجيه القراءات الشواذ ، ومن أحسنها كتاب " المحتسب " لابن جنى ، وكتاب
أبى البقاء ، وغيرهما .
وفائدته - كما قال الكواشي : أن يكون دليلا على حسب المدلول عليه ، أو مرجحا ; إلا
أنه ينبغي التنبيه على شئ ; وهو أنه قد ترجح إحدى القراءتين على الأخرى ترجيحا يكاد
يسقط القراءة الأخرى ; وهذا غير مرضى ; لأن كلتيهما متواترة ، وقد حكى أبو عمر الزاهد
في كتاب " اليواقيت " عن ثعلب أنه قال : إذا اختلف الإعراب في القرآن عن السبعة
لم أفضل إعرابا على إعراب في القرآن ; فإذا خرجت إلى الكلام ( كلام الناس ) فضلت
الأقوى ; وهو حسن .
وقال أبو جعفر النحاس - وقد حكى اختلافهم في ترجيح * ( فك رقبة ) * بالمصدرية
والفعلية فقال : والديانة تحظر الطعن على القراءة التي قرأ بها الجماعة ، ولا يجوز أن تكون