وهذا كله ليس بجيد ، والقراءتان متواترتان ; فلا ينبغي أن ترد إحداهما البتة ;
وفى قراءة عبد الله * ( فناداه جبريل ) * ما يؤيد أن الملائكة مراد به الواحد .
فصل
[ في توجيه القراءة الشاذة ]
وتوجيه القراءة الشاذة أقوى في الصناعة من توجيه المشهورة ، ومن أحسن ما وضع
فيه كتاب " المحتسب " لأبى الفتح ; إلا أنه لم يستوف ، وأوسع منه كتاب أبو البقاء
العكبري ; وقد يستبشع ظاهر الشاذ بادئ الرأي فيدفعه التأويل ، كقراءة : * ( قل أغير الله أتخذ
وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ) * ، ولا يطعم على بناء الفعل الأول للمفعول
دون الثاني ; وتأويل الضمير في * ( وهو ) * راجع إلى الولي .
وكذلك قوله : * ( هو الله الخالق البارئ المصور ) * بفتح الواو والراء ; على أنه اسم
مفعول ; وتأويله أنه مفعول لاسم الفاعل ، الذي هو البارئ ، فإنه يعمل عمل الفعل ; كأنه
قال : الذي برأ المصور .
وكقرءاة : * ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) * ، وتأويله أن الخشية هنا بمعنى
الإجلال والتعظيم ; لا الخوف .
وكقراءة : * ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) * بضم التاء على التكلم لله تعالى ;
وتأويله على معنى : فإذا أرشدتك إليه وجعلتك تقصده . وجاء قوله : * ( على الله ) * على
الالتفات ; وإلا لقال : * ( فتوكل على ) * ، وقد نسب العزم إليه في قول أم سلمة " ثم عز
الله لي " ، ، وذلك على سبيل المجاز . وقوله : * ( شهد الله إنه لا إله إلا هو ) * .
البرهان — صفحة 341
مساهمون: الزركشي
ص٣٤١