واستأنس له ابن النحاس بقول صلى الله عليه وسلم للخطيب : " بئس الخطيب
أنت " حين قال : [ من يطع الله ورسوله فقد رشد ] ومن يعصمها - ووقف - قال : قد
كان ينبغي أن يصل كلامه فيقول : ومن يعصمها فقد غوى ، أو يقف على : " ورسوله فقد
رشد ; " فإذا كان [ مثل هذا ] مكروها في الخطب ففي كلام الله أشد .
وفيما ذكره نزاع ليس هذا موضعه ، وقد سبق حديث : " أنزل القرآن على سبعة
أحرف كل كاف شاف ; ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة ، أو آية رحمة بآية عذاب " .
وهذا تعليم للتمام ; فإنه ينبغي أن يوقف على الآية التي فيها ذكر العذاب والنار وتفصل
عما بعدها ; نحو : * ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) * ولا توصل بقوله :
* ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * ، وكذا قوله : * ( حقت كلمة ربك على
الذين كفروا أنهم أصحاب النار ) * ولا توصل بقوله : * ( الذين يحملون العرش ) *
وكذا : * ( يدخل من يشاء في رحمته ) * ; ولا يجوز أن يوصل بقوله : * ( والظالمون ) *
وقس على هذا نظائره .
] حاجة هذا الفن إلى مختلف العلوم ]
وهذا الفن معرفته تحتاج إلى علوم كثيرة ; قال أبو بكر بن مجاهد : لا يقوم بالتمام
[ في الوقف ] إلا نحوي عالم بالقراءات ، عالم بالتفسير والقصص وتلخيص بعضها من
بعض ، عالم باللغة التي نزل بها القرآن . وقال غيره : وكذا علم الفقه ; ولهذا من لم يقبل
شهادة القاذف وإن تاب وقف عند قوله : * ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) * .
البرهان — صفحة 343
مساهمون: الزركشي
ص٣٤٣