وسبب قلة العلم والروايات بديار مصر ما كان غلب على أهلها من تغلب الإسماعيلية
عليها ، وقتل ملوكهم العلماء .
فكان من قدماء علمائنا ممن حج يأخذ بمصر شيئا يسيرا ، كأبى عمر الطلمنكي
صاحب الروضة ، وأبى محمد مكي بن أبي طالب . ثم رحل أبو عمرو الداني لطول
إقامته بدانية فأخذ عن أبي خافان ، وفارس ، وابن غلبون ; وصنف كتاب " التيسير " .
وقرأ على هؤلاء . ورحل أيضا أبو القاسم يوسف بن جبارة الأندلسي ، فأبعد في الشقة ،
وجمع بين طريق المشرق والمغرب ، وصنف كتاب الكامل ، يحتوى على القراءات السبع
وغيرها ، ولم أر ولم أسمع أوسع رحلة منه ، ولا أكثر شيوخا .
وقد أقرأ القرآن بمكة أبو معشر الطبري ، وأبو عبد الله الكارزيني وكانا
متسعي الرواية .
البرهان — صفحة 324
مساهمون: الزركشي
ص٣٢٤