قال ابن الحاجب في تصريفه : واغتفر التقاء الساكنين في نحو آلحسن عندك ؟ وآيمن الله
يمينك ؟ وهو في كل كلمة أولها همزة وصل مفتوحة ودخلت همزة الاستفهام عليها ; وذلك ما فيه
لام التعريف مطلقا ، وفى أيمن الله وأيم الله خاصة ، إذ لا ألف وصل مفتوحة سواها ; وإنما
فعلوا ذلك خوف لبس الخبر بالاستخبار ، ألا ترى أنهم لو قالوا : الحسن عندك ؟ وحذفوا همزة
الوصل على القياس في مثلها لم يعلم استخبار هو أم خبر ؟ فأتوا بهذه عوضا عن همزة الوصل
قبل الساكن ، فصار قبل الساكن مدة فقالوا : آلحسن عندك ؟ وكذلك آيمن إلى الله يمينك ؟
فيما ذكره . وبعض العرب يجعل همزة الوصل فيما ذكرنا بين بين ، ويقول آلحسن عندك وآيمن
الله يمينك ؟ فيما ذكرنا ، وقد جاء عن القراء بالوجهين في مثل ذلك ، والمشهور الأول . وقد أشار
الصحابة رضي الله عنهم إلى التسهيل بين بين في رسم المصاحف العثمانية ، فكتبوا صورة
الهمزة الثانية في قوله تعالى في سورة آل عمران : * ( قل أؤنبئكم ) * واوا على إرادة التسهيل
بين بين . قاله الداني وغيره .
الرابع تخفيف الإسقاط ، وهو أن تسقط الهمزة رأسا . وقد قرأ به أبو عمرو في الهمزتين
من كلمتين إذا اتفقتا في الحركة فأسقط الأولى منهما على رأى الشاطبي ، وقيل الثانية في
نحو * ( جاء أجلهم ) * ، ووافقه على ذلك في المفتوحتين نافع من طريق قالون ، وابن كثير من
طريق البزي ، وجاء هذا الإسقاط في كلمة واحدة في قراءة قنبل عن ابن كثير في : * ( أين
شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم ) * بإسقاط همزة * ( شركائي ) * .
الثالث : أن القراءات توقيفية وليست اختيارية ، خلافا لجماعة منهم الزمخشري ،
حيث ظنوا أنها اختيارية تدور مع اختيار الفصحاء واجتهاد البلغاء . ورد على حمزة قراءة
البرهان — صفحة 321
مساهمون: الزركشي
ص٣٢١