كابن عصفور قراءة ابن عامر * ( قتل أولادهم شركائهم ) * والتحقيق أنها متواترة عن
الأئمة السبعة ، أما تواترها عن النبي صلى الله عليه وسلم ففيه نظر ; فإن إسناد الأئمة السبعة
بهذه القراءات السبعة موجود في كتب القراءات ، وهي نقل الواحد عن الواحد لم تكمل
شروط التواتر في استواء الطرفين والواسطة ، وهذا شئ موجود في كتبهم ، وقد أشار
الشيخ شهاب الدين أبو شامة في كتابه " المرشد الوجيز " إلى شئ من ذلك .
* * *
الثاني : استثنى الشيخ أبو عمرو بن الحاجب قولنا : إن القراءات السبع متواترة
ما ليس من قبيل الأداء ، ومثله بالمد والإمالة وتخفيف الهمزة ; يعنى فإنها ليست متواترة .
وهذا ضعيف ; والحق أن المد والإمالة لا شك في تواتر المشترك بينهما ، وهو المد من
حيث هو مد ، والإمالة من حيث إنها إمالة ، ولكن اختلف القراء في تقدير المد ; فمنهم
من رآه طويلا ، ومنهم من رآه قصيرا ; ومنهم من بالغ في القصر ، ومنهم من تزايد ،
فحمزة وورش بمقدار ست لغات ، وقيل : خمس ، وقيل : أربع ، وعن عاصم : ثلاث ، وعن
الكسائي : ألفان ونصف ، وقالون : ألفان ، والسوسي ألف ، ونصف .
قال الداني في التيسير : أطولهم مدا في الضربين جميعا - يعنى المتصل والمنفصل - ورش
وحمزة ، ودونهما عاصم ، ودونه ابن عامر والكسائي ، ودونهما أبو عمرو من طريق أهل
العراق ، وقالون من طريق أبى نشيط بخلاف عنه . وهذا كله على التقريب من غير إفراط ،
وإنما هو على مقدار مذاهبهم من التحقيق والحذف . انتهى كلامه .
فعلم بهذا أن أصل المد متواتر والاختلاف والطرق إنما هو في كيفية التلفظ به .
البرهان — صفحة 319
مساهمون: الزركشي
ص٣١٩