وكان الإمام أبو القاسم الشاطبي يقرأ بمدتين : طولى لورش وحمزة ، ووسطى لمن بقي .
وعن الإمام أحمد بن حنبل أنه كره قراءة حمزة لما فيها من طول المد وغيره ، فقاض :
لا تعجبني ، ولو كانت متواترة لما كرهها . وكذلك ذكر القراء أن الإمالة قسمان : إمالة
محضة ، وهي أن ينحى بالألف إلى الياء وتكون الياء أقرب ، بالفتحة إلى الكسر وتكون
الكسرة أقرب . وإمالة تسمى بين بين ; وهي كذلك ; إلا أن الألف والفتحة أقرب ،
وهذه أصعب الإمالتين محمد وهي المختارة عند الأئمة . ولا شك في تواتر الإمالة أيضا ، وإنما
اختلافهم في كيفيتها مبالغة وحضورا .
أما تخفيف الهمزة - وهو الذي يطلق عليه تخفيف ، وتليين ، وتسهيل ، أسماء مترادفة -
فإنه يشمل أربعة أنواع من التخفيف ، وكل منها متواتر بلا شك :
أحدها النقل ، وهو نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ، نحو * ( قد أفلح ) *
بنقل حركة الهمزة ، وهي الفتحة إلى دال " قد " ، وتسقط الهمزة فيبقى اللفظ بدال مفتوحة
بعدها فاء ، وهذا النقل قراءة نافع من طريق ورش في حال الوصل والوقف ، وقراءة حمزة
في حال الوقف .
الثاني : أن تبدل الهمزة حرف مد من جنس حركة ما قبلها إن كان قبلها فتحة أبدلت
ألفها ، نحو " بأس " ، وهذا البدل قراءة أبى عمرو بن العلاء ، ونافع من طريق ورش في
فاء الفعل ، وحمزة إذا وقف على ذلك .
الثالث تخفيف الهمز ، بين بين ، ومعناه أن تسهل الهمزة بينها وبين الحرف الذي منه
حركتها ، فإن كانت مضمومة سهلت بين الهمزة والواو ، أو مفتوحة فبين الهمزة والألف ،
أو مكسورة فبين الهمزة والياء ، وهذا يسمى إشماما ، وقرأ به كثير من القراء وأجمعوا
عليه في قوله تعالى : * ( قل آلذكرين ) * ونحوه ، وذكره النحاة عن لغات العرب .
البرهان — صفحة 320
مساهمون: الزركشي
ص٣٢٠