وأما تسميته " فرقانا " فلأنه فرق بين الحق والباطل والمسلم والكافر ، والمؤمن والمنافق ،
وبه سمى عمر بن الخطاب الفارق .
وأما تسميته " مثاني " فلأن فيه بيان قصص الكتب الماضية ، فيكون البيان ثانيا
للأول الذي تقدمه فيبين الأول الثاني . وقيل سمى " مثاني " لتكرار الحكم والقصص والمواعظ
فيه . وقيل : إنه اسم الفاتحة وحدها .
وأما تسميته " وحيا " ومعناه تعريف الشئ خفية ، سواء كان بالكلام ; كالأنبياء والملائكة ،
أو بإلهام كالنحل وإشارة النمل ; فهو مشتق من الوحي والعجلة ، لأن فيه إلهاما بسرعة
وخفية .
وأما تسميته " حكيما " فلأن آياته أحكمت بذكر الحلال والحرام ، فأحكمت عن الإتيان
بمثلها ; ومن حكمته أن علامته : من علمه وعمل به ارتدع عن الفواحش .
وأما تسميته " مصدقا " فإنه صدق الأنبياء الماضين أو كتبهم قبل أن تغير وتبدل .
وأما تسميته " مهيمنا " فلأنه الشاهد للكتب المتقدمة بأنها من عند الله .
وأما تسميته " بلاغا " فلأنه كان في الإعلام والإبلاغ وأداء الرسالة .
وأما تسميته " شفاء " فلأنه من آمن به كان له شفاء من سقم الكفر ، ومن علمه
وعمل به كان له شفاء من سقم الجهل .
وأما تسميته " رحمة " فإن من فهمه وعقله كان رحمة له .
وأما تسميته " قصصا " فلأن فيه قصص الأمم الماضين وأخبارهم .
وأم تسميته " مجيدا " والمجيد الشريف ، فمن شرفه أنه حفظ عن التغيير والتبديل
البرهان — صفحة 280
مساهمون: الزركشي
ص٢٨٠