ابن قسطنطين وكان يقول : القران اسم وليس مهموزا ; ولم يؤخذ من " قرأت " ; ولو أخذ من
" قرأت " لكان كل ما قرئ [ قرآنا ] ولكنه اسم للقرآن ; مثل التوراة والإنجيل ،
يهمز قرأت ، ولا يهمز القران .
وقال الواحدي : كان ابن كثير يقرأ بغير همز ، وهي قراءة الشافعي أيضا . قال البيهقي :
كان الشافعي يهمز " قرأت " ولا يهمز القران ; ويقول : هو اسم لكتاب الله غير مهموز .
قال الواحدي : قول الشافعي هو اسم لكتاب الله ، يعنى أنه اسم علم غير مشتق ، كما قاله
جماعة من الأئمة .
وقال : وذهب آخرون إلى أنه مشتق من قرنت الشئ بالشئ إذا ضممته إليه فسمى
بذلك لقرآن السور والآيات والحروف فيه ، ومنه قيل للجمع بين الحج والعمرة قران ، قال :
وإلى هذا المعنى ذهب الأشعري .
وقال القرطبي : القران بغير همز مأخوذ من القرائن ; لأن الآيات منه يصدق بعضها
بعضا ; ويشابه بعضها بعضا ، فهي حينئذ قرائن .
قال الزجاج : وهذا القول سهو ، والصحيح أن ترك الهمز فيه من باب التخفيف ; ونقل
حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ; وهذا ما أشار إليه الفارسي في " الحلبيات " ; وقوله :
* ( إن علينا جمعه وقرآنه ) * أي جمعه في قلبك حفظا ، وعلى لسانك تلاوة ، وفى
سمعك فهما وعلما . ولهذا قال بعض أصحابنا : إن عند قراءة القارئ تسمع قراءته المخلوقة ،
ويفهم منها كلام الله القديم ; وهذا معنى قوله : * ( لا تسمعوا لهذا القرآن ) * ، أي
البرهان — صفحة 278
مساهمون: الزركشي
ص٢٧٨