لا تفهموا ولا تعقلوا ، لأن السمع الطبيعي يحصل للسامع شاء أو أبى .
وأما الكلام فمشتق من التأثير ، يقال : كلمة إذا أثر فيه بالجرح ، فسمى الكلام
كلاما لأنه يؤثر في ذهن السامع فائدة لم تكن عنده .
* * *
وأما النور ; فلأنه يدرك به غوامض الحلال والحرام .
وأما تسميته " هدى " فلأن فيه دلالة بينة إلى الحق ، وتفريقا بينه وبين الباطل .
وأما تسميته " ذكرا " فلما فيه من المواعظ والتحذير وأخبار الأمم الماضية ; وهو مصدر
ذكرت ذكرا ، والذكر : الشرف ، قال تعالى : * ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه
ذكركم ) * أي شرفكم .
وأما تسميته " تبيانا " فلأنه بين فيه أنواع الحق وكشف أدلته .
أما تسميته " بلاغا " فلأنه لم يصل إليهم حال أخبار النبي صلى الله عليه وسلم
وإبلاغه إليهم إلا به .
وأما تسميته " مبينا " فلأنه أبان وفرق بين الحق والباطل .
وأما تسميته " بشيرا ونذيرا " فلأنه بشر بالجنة وأنذر من النار .
وأما تسميته " عزيزا " أي يعجز ويعز على من يروم أن يأتي بمثله فيتعذر ذلك عليه ;
لقوله تعالى : * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن . . . ) * الآية ، والقديم لا يكون له
مثل ; إنما المراد أن يأتوا بمثل هذا الإبلاغ والإخبار والقراءة بالوضع البديع . وقيل المراد
بالعزيز نفى المهانة عن قارئه إذا عمل به .
البرهان — صفحة 279
مساهمون: الزركشي
ص٢٧٩