مكنون ) * ، أي اللوح المحفوظ . والكتابة حركات تقوم بمحل قدرة الكاتب ، خطوط
موضوعة مجتمعة تدل على المعنى المقصود ; وقد يغلط الكاتب فلا تدل على شئ .
وأما القرآن فقد اختلفوا فيه ; فقيل : هو اسم غير مشتق من شئ ; بل هو اسم خاص
بكلام الله ; وقيل : مشتق من القرى ، وهو الجمع ; ومنه قريت الماء في الحوض أي جمعته ;
قاله الجوهري وغيره .
وقال الراغب : لا يقال لكل جمع قرآن ولا لجمع كل كلام قرآن ; ولعل مراده بذلك
في العرف والاستعمال لا أصل اللغة .
وقال الهروي : كل شئ جمعته فقد قرأته .
وقال أبو عبيد : سمى القرآن قرآنا ; لأنه جمع السور بعضها إلى بعض .
وقال الراغب : سمى قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب المنزلة السابقة .
وقيل : لأنه جمع أنواع العلوم كلها بمعان ; كما قال تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب
من شئ ) * .
وقال بعض المتأخرين : لا يكون القرآن و " قرأ " مادته بمعنى جمع ، لقوله تعالى :
* ( إن علينا جمعه وقرآنه ) * فغاير بينهما ; وإنما مادته " قرأ " بمعنى أظهر وبين ،
والقارئ يظهر القرآن ويخرجه ، والقرء : الدم ، لظهوره وخروجه . والقرء : الوقت ; فإن
التوقيت لا يكون إلا بما يظهر .
وقيل : سمى قرآنا لأن القراءة عنه والتلاوة منه ; وقد قرئت بعضها عن بعض .
وفى تاريخ بغداد للخطيب في ترجمة الشافعي قال : " وقرأت القرآن على إسماعيل
البرهان — صفحة 277
مساهمون: الزركشي
ص٢٧٧