وقال الأزهري في " التهذيب " : إنه المختار ، واحتج بقول عثمان حين أمرهم بكتب
المصاحف : وما اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش ; فإنه أكثر ما نزل بلسانهم .
وقال البيهقي في " : شعب الإيمان " : إنه الصحيح ، أي أن المراد اللغات السبع ، التي
هي شائعة في القرآن . واحتج بقول ابن مسعود : سمعت القراء فوجدتهم متقاربين ،
اقرأوا كما علمتم ، وإياكم والتنطع ، فإنما هو كقول أحدهم : هلم ، وتعال ، وأقبل . قال :
وكذلك قال ابن سيرين . قال : لكن إنما تجوز قراءته على الحروف التي هي مثبتة في
المصحف الذي هو الإمام بإجماع الصحابة ، وحملوها عنهم دون غيرها من الحروف ، وإن كانت
جائزة في اللغة ; وكأنه يشير إلى أن ذلك كان عند إنزاله ، ثم استقر الأمر على ما أجمعوا
عليه في الإمامة .
وأنكر ابن قتيبة وغيره هذا القول ، وقالوا : لم ينزل القرآن إلا بلغة قريش ; لقوله
تعالى : * ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) * .
قال ابن قتيبة : ولا نعرف في القرآن حرفا واحدا يقرأ على سبعة أوجه . وغلطه ابن
الأنباري بحروف منها : * ( وعبد الطاغوت ) * ، وقوله : * ( أرسله معنا غدا يرتع
ويلعب ) * . وقوله : * ( باعد بين أسفارنا ) * وقوله : * ( بعذاب بئيس ) *
وغير ذلك .
البرهان — صفحة 218
مساهمون: الزركشي
ص٢١٨