فيها شواذ لا يقرأ بها ، مثل كشكشة قيس ، وعنعنة تميم . فكشكشة أبو قيس يجعلون
كاف المؤنث شينا ، فيقولون في : * ( جعل ربك تحتك سريا ) * : * ( ربش تحتش ) * . ;
وعنعنة تميم ويقولون في " أن " " عن " ، فيقرأون * ( فعسى الله " عن " يأتي بالفتح ) * .
وبعضهم يبدل السين تاء ، فيقول في " الناس " : " النات " . وهذه لغات يرغب بالقرآن
عنها . وما نقل عن عثمان معارض بما سبق أنه نزل بلغة قريش ; وهذا أثبت عنه ; لأنه
من رواية ثقات أهل المدينة .
وقد يشكل هذا القول على بعض الناس فيقول : هل كان جبريل عليه السلام
يلفظ باللفظ الواحد سبع مرات ؟ فيقال له : إنما يلزم هذا إن قلنا : إن السبعة الأحرف تجتمع في
حرف واحد ، ونحن قلنا : كان جبريل يأتي في كل عرضة بحرف إلى أن تمر سبعة .
وقال الكلبي : خمسة منها لهوازن ، وثنتان لسائر الناس .
* * *
والخامس : المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة ، بالألفاظ المختلفة ، نحو أقبل ، وهلم ،
وتعال ، وعجل ، وأسرع ، وأنظر ، وأخر ، وأمهل ونحوه . وكاللغات التي في " أف " ونحو ذلك .
قال ابن عبد البر : وعلى هذا القول أكثر أهل العلم ; وأنكروا على من قال :
إنها لغات ; لأن العرب لا تركب لغة بعضها بعضا ، ومحال أن يقرئ النبي صلى الله
عليه وسلم أحدا بغير لغته . وأسند عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ : * ( كلما أضاء لهم
مشوا فيه ) * " سعوا فيه " . قال : فهذا معنى السبعة الأحرف المذكورة في الأحاديث
عند جمهور أهل الفقه والحديث ; منهم سفيان بن عيينة ، وابن وهب ، ومحمد بن جرير
الطبري ، والطحاوي وغيرهم . وفى مصحف عثمان الذي بأيدي الناس منها حرف واحد .
البرهان — صفحة 220
مساهمون: الزركشي
ص٢٢٠