والثالث : سبعة أنواع ، كل نوع منها جزء من أجزاء القرآن بخلاف غيره من
أنحائه ، فبعضها أمر ونهى ، ووعد ووعيد ، وقصص ، وحلال وحرام ، ومحكم ومتشابه ،
وأمثال ، وغيره .
قال ابن عبد البر : وفى ذلك حديث رواه ابن مسعود مرفوعا قال : " كان الكتاب
الأول نزل من باب واحد على وجه واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة
أحرف : زاجر ، وآمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال ، فأحلوا حلاله ،
وحرموا حرامه ، واعتبروا بأمثاله ، وآمنوا بمتشابهه ، وقولوا : * ( آمنا به كل من
عند ربنا ) * . قال : وهو حديث عند أهل العلم لا يثبت ، وهو مجمع على ضعفه .
وذكره القاضي أبو بكر بن الطيب وقال : هذا التفسير منه صلى الله عليه وسلم
للأحرف السبعة ، ولكن ليست هذه التي أجاز لهم القراءة بها على اختلافها ، وإنما الحرف
في هذه بمعنى الجهة والطريقة كقوله : * ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) * .
وقال ابن عبد البر : قد رده من أهل النظر ، منهم أحمد بن أبي عمران ، قال : من أوله
بهذا فهو فاسد ، لأنه محال أن يكون الحرف منها حراما لا ما سواه أو يكون حلالا
لا ما سواه ; لأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله ، أو حرام كله ،
أو أمثال كله . حكاه الطحاوي عنه أنه سمعه منه ، وقال : هو كما قاله .
وقال ابن عطية : هذا القول ضعيف ; لأن هذه لا تسمى أحرفا ، وأيضا فالإجماع على
البرهان — صفحة 216
مساهمون: الزركشي
ص٢١٦