أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال ولا تحليل حرام ، ولا في تغيير شئ من المعاني
المذكورة .
وقال الماوردي : هذا القول خطأ ، لأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى جواز القراءة بكل
واحد من الحروف وإبدال حرف بحرف ، وقد أجمع المسلمون على تحريم إبدال آية أمثال
بآية أحكام .
وقال البيهقي في " المدخل " : وقد روى هذا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود
عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : هذا مرسل جيد ، وأبو سلمة لم يدرك ابن مسعود ،
ثم ساقه بإسقاط ابن مسعود ، ثم قال : فإن صح هذا فمعنى قوله : " سبعة أحرف " أي سبعة
أوجه ، وليس المراد به ما ورد في الحديث الآخر من نزول القرآن على سبعة أحرف ;
ولكن المراد به اللغات التي أبيحت القراءة عليها ، وهذا المراد به الأنواع التي نزل القرآن
عليها .
* * *
والرابع : أن المراد سبع لغات لسبع قبائل من العرب ; وليس معناه أن يكون في
الحرف الواحد سبعة أوجه ; هذا ما لم يسمع قط ، أي نزل على سبع لغات متفرقة في القرآن ،
فبعضه نزل بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة تميم ، وبعضه بلغة أزد
وربيعة ، وبعضه بلغة هوازن وسعد بن بكر ، وكذلك سائر اللغات ; ومعانيها في هذا كله
واحدة . وإلى هذا ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام وأحمد بن يحيى ثعلب ; وحكاه ابن
دريد عن أبي حاتم السجستاني ، وحكاه بعضهم عن القاضي أبى بكر .
البرهان — صفحة 217
مساهمون: الزركشي
ص٢١٧