ولئن لم تعرفني أيضا نفسك لحكمة تؤثرها ، فسأجلوها لحضرتك
- إن شاء الله - على نحو هذه الرسالة ، وبالله التوفيق .
[ 38 ] وأما مخادعتك بقولك : ( فتستريح إلى النواميس الروحية عن
المتاعب البدنية التي هي للفناء ) .
فقد سمعنا ذلك قبلك من رابع غلاطيه ، وثاني كولوسى : وغيرهما ،
وإن بعض الفساق المتمردين من برابرة المسلمين قد قال عند الاعتراض
عليه في فسقه : ( صلاة ملاة يوخدر ، أصل قلبك نظيف ) ( 151 ) .
عافاك الله ، أين النواميس الروحية التي استراح المدعون إليها ؟ !
أفلسنا في العالم ؟ ! فإن أهل الأمثال يقولون : ( إن الرمح لا يخبأ في
العدل ) ( 152 ) ولا أرتني الأيام أني أستريح من حيث تعب الكرام وجهد
الأنبياء والصالحون !
أفلا تعلم - هداك الله - أن العبادات البدنية وسيلة لتمرين النفس
على التوجه إلى الله ، ومظهر للخضوع بحضرته ، والانقياد إلى طاعته ،
إحكام للرابطة بين العبد ومولاه ، ورصد للنفس عن التمرد عليه ، وحصن
لها عن تسلط الشيطان على حوزتها وطمعه في غوايتها . . هذا مع ما فيها
ومن فضيلة المناجاة مع المولى ، وشرف المثول بحضرته ، ووسيلة القرب منه ،
وغبظة الاستنزال لرحمته .
وإن أناجيلكم - مع تقصيرها في بيان عبادة المسيح وبره - قد
هامش
( 151 ) هذا تعبير كان شائعا بين فساق في العهد العثماني ( التركي ) ومعناه : ليس هناك
صلاة ، فالدين يريد أن يكون قلب الإنسان نظيفا . . أو ما هذا معناه . ( م ) .
( 152 ) مثل عامي عراقي . ( م ) .