الحيرة ، لا يدري أيضحك أم يبكي ! ؟
[ 20 ] وأما قولك : ( قال داود : بكلمة الله صنعت السماوات ، وبروح
فيه كل جنودها ( مز 33 : 6 ) . فذكر الله وكلمته وروحه . الأقانيم الثلاثة ) .
فلم تعد فيه أن تكون تابعا لغفلة المدعو بعبد المسيح ، أفلم تنظر
في المزمور الذي تذكره لكي ترى فيه قوله : ( في خلق الله للسماوات
اسم الرب ، لأنه أمر فخلقت ) ( 112 ) .
ألم تسمع من إنجيلكم نقله عن قول المسيح : ( إنه مكتوب : ليس
بالخبز وحده يحيا الإنسان ، بل بكل كلمة تخرج من فم الله ) ( 113 ) وأشير
بالمكتوب إلى قول التوراة ذلك مع زيادة في النقل ، فإن نص الذي في
التوراة ( بل بما يخرج من فم الله ) ( 114 ) .
أفلم تعلم من ذلك أن المراد بالكلمة هو فيض الله عليه العالم
بالتكوين والتعليم والتشريع ، فقيل عن الفيض : إنه كلمة . . وأمر . .
وليكن . . وكلمة تخرج من فم الله . . وريح فمه ، أو روح فمه ، أفلا تفهم من
قوله : ( ريح فمه ) أو ( روح فمه ) أنه كناية عن الفيض والمشيئة التكوينية
التي يعبر عنها بكن . . ولتكن . . وكلمة ، كما تذكر التوراة خلق الأشياء
بقوله جل اسمه : ( يهي ) أي : لتكن .
عافاك الله ، وقد موه قلبك عبد المسيح فأخبر جازما بأن الذي في
هامش
( 112 ) مز 148 : 5 .
( 113 ) مت 4 : 4 ، ولو 4 : 4 .
( 114 ) تث 8 : 3 .