ثم تقول : إن الذي ظهر هو الرب الإله ( 108 ) وإنها تقول : إن الذي
كلم موسى هو الله ( 109 ) واستفانوسكم يقول : إن الملاك الذي كان سائرا
مع موسى في البرية هو الذي كان يكلمه في جبل سينا ( 110 ) .
وإن سفر القضاة قد نسب إلى ملاك الرب ما نسبته التوراة إلى
الله جل اسمه ففيه : ( وصعد ملاك الرب من الجلجال إلى ( بوكيم ) وقال :
قد أصعدتكم من مصر ، وأتيت بكم إلى الأرض التي أقسمت لآبائكم
وقلت : لا أنكث عهدي معكم إلى الأبد ، وأنتم فلا تقطعوا عهدا مع سكان
هذه الأرض ، اهدموا مذابحهم ، فلا تسمعوا لصوتي ، فماذا عملتم ، فقلت :
لا أطردهم من أمامكم ، بل يكونون لكم وتكون آلهتهم لكم شركا ، وكان
لما تكلم ملاك الرب بهذا الكلام ) ( 111 ) .
ثم قل - هداك الله وعافاك - : ما صورة احتجاجك بقصة
إبراهيم ؟ ! أتقول - عافاك الله - : إن إبراهيم كان عارفا بأن الرجال
الثلاثة كانوا أقانيم الإله الواحد ، ولذلك خاطبهم خطاب الواحد ، لأجل
أنهم وإن كانوا ثلاثة فهم واحد حقيقة ، ومن أجل هذه المعرفة دعاهم إلى
الضيافة ليغسلوا أرجلهم ، ويتكئوا تحت الشجرة ، ويسندوا قلوبهم بكسرة
خبز ، فعمل لهم ثلاث كيلات خبز ملة وعجلا سمينا وزبدا ولبنا ووضعها
قدامهم فأكلوا ؟ !
هامش
( 108 ) خر 3 : 16 .
( 109 ) وهو كثير في التوراة وعليه مدارها ، فانظر : خر 3 : 4 و 11 ، و 4 : 10 ، وعد 12 : 8 .
( 110 ) أع 7 : 38 .
( 111 ) قض 2 : 1 - 5 .