جالسا على كرسيه وكل جند السماء وقوف عن يمنيه ويساره فاستشارهم
فيمن يغوي ( اخاب ) فتفاوضوا في المشورة ، وقال هذا : هكذا ، وقال هذا :
هكذا ، إلى أن توفق روح الكذب للرأي السديد ، ففوض إليه العمل لأجل
اقتداره ، ولكن ( ميخا ) النبي أفشى سر هذه المشورة ، وكاد أن يبطل تدبير
الرب وروح الكذب فيها . فراجع : الملوك الأول 22 : 19 - 23 ، والأيام
الثاني 18 : 18 - 22 ، وافرح بعناية الوحي بتكرار هذه الخرافة ، وأظن
متبعيه يحسبونها تمجيدا لله ! !
[ 17 ] وأما قولك : ( ودانيال يخبرنا في كتابه أن الله قال لبخت نصر :
لك نقول يا بخت نصر ) .
فإنه كلام اتبعت فيه غفلة المدعو بعبد المسيح ، فإن الذي تنسبه
لدانيال إنما نصه في الأصل العبراني ( لك آمرين نبوخذ نصر ، لك
طاردين ) والتراجم العربية والفارسية مما عندي قد تجمعت ذلك بقولها :
( لك يقولون ) أو ( لك يقال ) أو ( لك قيل ) مع أنها اتفقت على ترجمة
( طاردين ) بيطردونك ( 100 ) .
[ 18 ] وأما قولك : ( إن التوراة تقول في مقام آخر : إله إبراهيم وإله
إسحاق وإله يعقوب ، فكررت لفظ الجلالة ثلاث مرات تفصيلا للجمع
المتقدم ، وإشارة إلى أن في هذا الموضع سرا وهو أن الله واحد ذو ثلاثة
أقانيم ، فثلاثة أقانيم إله واحد ، وإله واحد ثلاثة أقانيم ، فأي دليل أوضح ،
وأي نور أضوأ من هذا ) .
هامش
( 100 ) أنظر : دا 4 : 31 و 32 .