فإنه قول اتبعت فيه المدعو بعبد المسيح ، وليتك راجعت الأصل
العبراني وتتبعت توراتكم لكي تسلم - أقلا - من سوء الاتباع والخطل في
النقل .
عافاك الله ، فكم يوقعك الاتباع للسلف في المهاوي ، فإن
احتجاجك هذا لو سامحناك في جميع مقدماته - التي نسأل الله أن يعافي من
وبالها كل من لم يعاند الله بالشرك - لكانت نتيجتها الشوهاء ، : إما تربيع
الأقانيم ، أو مذهب المجوس في التثنية ، فإن الذي في الأصل العبراني
هكذا تعريبه . ( إله آبائك إله إبراهيم إله إسحاق وإله يعقوب ) ( 101 ) .
فإنك إن تشبثت بتكرار لفظ الجلالة فقد تكرر أربع مرات ، وإن
اعتمدت على المغايرة بالعطف بالواو فليس في المقام إلا عطف واحد ،
أفتقول : إن الإله أربعة ؟ ! أحدهم إله الآباء خاصة ، وثانيهم إله إبراهيم
خاصة ، وثالثهم إله إسحاق خاصة ، ورابعهم إله يعقوب خاصة ، واختص
بالعطف بالواو لأجل امتيازه عن الآخرين ، فتقول : إنه امتاز عنهم
بمصارعته ليعقوب ( 102 ) وبمؤاتاته له في أخذ البركة من إسحاق بالخديعة
والكذب ( 103 ) !
أم تقول : إن المتكرر بلا عطف هو واحد ، والمعطوف هو ثان كقول
المجوس . . وإن المجوسي ليأخذك بمثل شطط حجتك ، ويقول لك : إن
توراتكم تقول ( الهيم ) وإن لغتها لا تميز بين التثنية والجمع ، وقد تبينت هذا
هامش
( 101 ) خر 3 : 6 و 15 ، و 4 : 5 .
( 102 ) تك 32 : 24 - 32 .
( 103 ) تك 27 : 14 - 40 .