حيث كان على صورة الآلهة ، ثم صار كواحد منهم ، ولا يضر كونه مغلوبا
بالإخراج من الجنة ، فإنه كان غالبا بصيرورته كواحد من الآلهة ، ولا يضر
أيضا كونه يموت ، فإنكم تقولون : إن أقنوم الابن قد صلب ومات ودفن !
ثم التفت - عافاك الله - إلى قول توراتكم : ( إن الله خلق آدم على
صورته وشبهه ) وما هي تلك الصورة ؟ ! ولا تقدر أن تقول هي صفة المعرفة ،
لأن ذلك كان قبل أن يصير عارفا بالخير والشر !
[ 16 ] وأما قول توراتكم - التي شرحنا حالها - : ( هلم ننزل
ونبلبل . . إلى آخره ) .
فهو قول من لم يفهم من صراحة توراتكم معناها السخيف ، فإنها
قالت قبل ذلك : ( فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم
يبنونهما ، وقال الرب : هو ذا شعب واحد ، ولسان واحد لجميعهم ، وهذا
ابتداؤهم بالعمل ، والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه ، هلم
ننزل نبلبل . . إلى آخره ) وحاصل هذه الخرافة هو أن الله القادر يقول
جل شأنه : إن بناءهم لهذا الاستحكام يؤول إلى استقلال هذه الرعية ،
فلا بد من تدارك هذا الأمر قبل أن يحدث ما لا يمكن دفعه ، وفي ذلك
الحال قال : ( هلم ننزل ) فلا بد أن يكون قد طلب النزول ممكن لم ينزل معه .
فإن زعمت أن ذلك طلب لنزول الأقنومين اللذين بقيا في السماء
ولم ينزلا معه .
قلنا : سامحناك في سخافة هذا الزعم ، ولكنه دعوى بلا شاهد ، ولو
بمثل سخافتها ! ولماذا لا يكون طلبا لنزول جند السماء وروح الكذب ؟ !
كما ذكرت كتب إلهامكم في تاريخ ( اخاب ) ملك إسرائيل ، أن الرب كان
التوحيد والتثليث — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٥٧