الصورة والشبيه كما صادقت على ذلك صراحة العهد القديم المتكررة
حيث قال : ( من يشبه الرب بأبناء الله ) ( 98 ) ، ( بمن تشبهون الله وأي شبيه
تعادلون به . وبمن شبهوني وأساويه ، يقول القدوس ، وبمن تشبهونني
وتساووا وتمثلونني فنتشابه ) ( 99 ) .
وإن كنت تنجح لصحة التوراة الرائجة فعليك أن تفسر ما يوهم
التشبيه ، ويقول : إن الإنسان بصورته ومثاله خلقه الله ، وعلى صورة مثال
خلقه الله ذكرا وأنثى ولم يخلقه روحا مجردة . . وإن العهدين - وخصوص
التوراة - لتنوه صراحتهما المكررة بوحدة الإله ، فلماذا تحمل مشتبهات
ألفاظها وأغلاطها على التعدد الذي يشمئز العقل والفطرة من فرض
إمكانه ؟ ! ومن لا يرضى بالعقل فيصلا في معرفة الإله كيف تقبل منه في
أوهامه هذه الأغاليط المتضاعفة والغفلات المتراكمة ؟ !
[ 15 ] وأما قول توراتك : ( الإنسان صار كواحد منا ) .
فلسنا نحتاج في إبطاله نحتاج في إبطاله إلى أن نذكرك بما ذكرناه إجمالا من حال
توراتكم ، وخصوص هرجها ومرجها في الغلط والاضطراب بالضمائر
والحروف .
بل يكفي في سخافته كونه كلام متحسر مقهور نادم مغبون ، يمكن
أن تستلب منه صفاته الخاصة بالقهر والاختلاس ، إلا أن يتحذر عما يأتي
ويحامي عن حوزة استبداده بإعمال التدابير اللازمة .
بل مقتضاه مع الكلام السابق أن آدم قد تم له دست الألوهية ،
هامش
( 98 ) مز 89 : 6 .
( 99 ) أش 40 : 18 و 25 ، و 46 : 5 .