يموت ، والدائم الذي لم يلد ولم يولد ، بل جل وعلا عن نقص التعدد
والتركب والجسمية والمكان والتغير والضعف ؟ !
وتمنيني الحظوة - عافاك الله - بأن أصف إلهي من حيث القدس
والعدالة بما لا يرضى به مدير الناحية ؟ !
وأصفه من حيث الضعف والمظلومية والبكاء والجزع بما يأنف منه
رئيس القرية ؟ !
أو أغالط وجداني فأجعل الواحد الحقيقي ثلاثة حقيقة وآثارا ،
والثلاثة حقيقة وآثارا واحدا حقيقيا ؟ !
ولقد أردت أن أغالط وجدان طفل لم يفطم فآخذ منه ثلاثة وأعطيه
واحدا بعنوان أنه هي ، فلم أقدر عليه لتمييزه لتعددها ، ورغبته في كثرتها .
[ 7 ] وأما قولك : ( وتعشو عن جلال الرب [ يسوع ] المسيح ، له
المجد ، فتنكر لاهوته الأقدس ، وتحط قدره إلى خسة الناسوت ونقص
الطبيعة البشرية ، مع أنه الذي رفع بلاهوته قدرها إذ تقمصها ) .
فإنه - هداك الله - قول يضحك ويبكي ، ويا ليتك تودع قلبك
وطواياك إن قدس اللاهوت وكماله لا يوصم ولا يوصف بخسة الناسوت
ونقص الطبيعة البشرية ، فتعرف ماذا قلت وماذا تقول !
ويا ليتك - في الأقل - تدرك تناقض كلامك ههنا ، وتلتفت إلى أنك
بينما تعنف على حط قدر اللاهوت إلى خسة الناسوت ونقص البشرية ،
إذا بك تقول : إن اللاهوت تقمص الطبيعة البشرية ! !
وإني وأنت وكل أحد يعلم أن المسيح - الذي تعنيه - كان إنسانا
حادثا ، متولدا في زمان معلوم ، من أنثى معروفة .
التوحيد والتثليث — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٦