وقداسته يستلزمان عقاب الخاطئ بالموت في جهنم النار إلى الأبد ، ولا
يمكن أن يغض الطرف عن ذلك لبغضه الخطيئة التي لم يسلم منها أحد
في العالم ، فأظهر الله محبته ورحمته بتجسد ابنه على الأرض ليفدينا بصلبه ،
فيستوفي في العدل الإلهي حقه ، إذ تحمل بصلبه ما علينا من القصاص ، ووفى
ما علينا من الدين ) .
عافاك الله ، هب أنك طردت العقل عن حكومة هذه الخطة ، وقلت
تبعا لكتابك : إنا نبشر لا بحكمة كلام لئلا يتعطل صلب المسيح ، ولكنك
لا بد من أن تكون مارست المعاملات التجارية وتعاطي الوفاء في الديون
ولو في لوازم بيتك ، واطلعت على عدل الحكام في قصاصاتهم وبغضهم
للخطيئة والفساد ، فقل لي : هل القدوس العادل الذي يبغض الخطيئة
ينبغي أن يبقي رهبة الناس منه بخوف العقاب ، لينزجروا عن فعل
الخطيئة فتضعف مادة الفساد ، أو أنه يحابي أهواءهم وشرورهم فيفديهم
ويطلق لهم زمام التمرد ؟ ! فهل يفعل محب الخطيئة أكثر من هذه المحاباة ! ؟
ثم إذا كان عدله وقداسته يستلزمان عقاب الخاطئ بالموت في
جهنم النار إلى الأبد ، فلماذا انتقضت هذه الملازمة بالفداء ؟ ! وكيف أوصل
الاحتيال إلى التفكيك بين المتلازمين ؟ !
ثم لماذا تنازل الفداء إلى موت واحد يوما وبعضي يومين على
قولكم ؟ ! وهل يكون هذا من تحمل القصاص ووفاء الدين ؟ ! فإن التفاوت
فيه ليس كما بين الواحد والثلاثة لكي يدعى فيه الاتحاد ، بل إن التفاوت
ليفوت حد الإحصاء ! وأية ضرورة دعت إلى هذا التنازل ؟ !
ثم إن الابن - على ما يقول كتابكم - قد استعفى من معاملة
التوحيد والتثليث — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٤