الفداء ، وطلب من الأب - ببكاء ، وحزن ، واكتئاب ، ودعاء بأشد لجاجة -
أن تعبر عنه كأسه ، فهل كان من العدل والقداسة أن يجبر على معاملته ؟ !
وهلا وسعت الرحمة والمحبة هذا الابن المستغيث المستعفي كما وسعت
الخاطئين المفسدين ؟ !
وماذا يكون محل هذه الرحمة والمحبة من العدل والقداسة إذا
أرسلت الخاطئين يمرحون في ملاعب الخطايا والفساد آمنين وضاقت عن
الابن البرئ المستغيث المضطرب ؟ ! وهل يجدي في ذلك إذا ظهر له ملاك
من السماء يقويه ( 16 ) ؟ !
ثم - على قولكم بالاتحاد - من هو الأب ؟ ! ومن هو الابن ؟ ! ألستم
تقولون : إنهم واحد ؟ ! أفلا يرجع هذا كله إلى أن القدوس العادل ، مبغض
الخطيئة ، قد حابى الخاطئين وأطلق سراحهم بتحمله ما عليهم من
القصاص ، ثم حابى نفسه فأدمج المحاسبة وتنازل فيها إلى ما تزعمون ؟ !
تعاليت اللهم عن ذلك وتقدست .
[ 6 ] وأما قولك : ( فتصبح محروما من محبته ورحمته وبركة فدائه
ببركة الفادي الكريم ) .
فهو كما تقول : إن لم تسلك متاهات المفاوز في الهواجر تصبح
محروما من ريك بلامع السراب ولفحات الهجير !
أفتخوفني الحرمان - هداك الله - بأن أعبد الإله الواحد ، الأحد
القادر ، القاهر ، العادل القدوس ، العزيز ، الحكيم ، الجبار ، الحي الذي لا
هامش
( 16 ) لو 22 : 43 .