الواحد الحقيقي ثلاثة حقيقة ، والثلاثة حقيقة واحدا حقيقيا
عافاك الله ، وهل تعدو الوحدة الحقيقية أن تكون ساذجة هي
منتهى مراتب الأعداد في البداية ، ولئن سمعت بتسمية بعض المتعددات
واحدا مجازا فإنما ذلك لأجل وحدة الجهة العارضة عليها ، المباينة لها في
الحقيقة .
[ 2 ] وأما قولك : ( وبساطة المعرفة ) .
فإن أردت بالبساطة فيه ما يرادف الحرمان من التعقل والتفهم
فهو من أفحش الظلم ، لأن كل شاعر يدري بأن العقل لا يصل إلى
البساطة ، ولا يمر طريقه عليها ، ولا يرجع إليها بعد أن تخطاها بأول
سيره ، وإنها لضده المباين وعدوه المقاوم ، وما أسرع ما خالفت كتبك وأنت
تدعو إليها ! كيف لا ، وهي تذم الحكمة ، وتمجد الجهالة ، وتنسبها إلى الله ؟ !
تعالى عما يقولون !
[ 3 ] وأما قولك : ( فتبعد عن معرفة جلال الله ومجده في أقانيمه ) .
فهل تريد - عافاك الله - أني إذا قلت بحقيقة التوحيد فقد
نسبت إلى الله جل شأنه ضعف الوحدة ومهانة الانفراد عن المعاون ،
ونفيت عنه مجد الجمعية ، وشوكة الكثرة ، وسداد اتفاق الآراء ، وسلطة
التعاضد بالجمهورية ؟ !
فقل لي لمن أصف بالمجد من هذا العدد ؟ ! وعن معرفة أيهم بعدت
بالتوحيد ؟ !
فهل بعدت عن معرفة الأب الذي في السماوات ، أو الابن
المتجسد المضطهد المصلوب المهان على الأرض ، أو الروح الذي انفتحت
التوحيد والتثليث — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣١