سمعتُ أبا حفصٍ ، يقولُ : " الكرمُ طَرْحُ الدنيا لِمَن يحتاجُ إليها ؛ والأقبالُ على اللهِ ، لإحتياجِك إليه " .
15 - قال ؛ وقال رجلٌ لأبي حفصٍ : " إنَّ فلاناً ، من أصحابِك ، أبداً يَدورُ حولَ السَّماعِ ؛ فإذا سمِعَ هاجَ وبَكَى ، ومَزَّق ثيابَه . فقال أبو حفصٍ : أَيْشُ يعملُ الفريقُ ؟ ! يتعلَّقُ بكلِّ شيءٍ يظنُّ نجاتَه فيه " .
16 - قالَ ، وقالَ أبو حفصٍ : " حرستُ قلبي عشرين سنةً ؛ ثم حرسني قلبي عشرين سنةً ؛ ثم وردتْ حالةٌ صرنا فيها مَحروسَيْن جميعاً " .
17 - قالَ ، وقالَ أبو حفصٍ : " من تجرَّع كأسَ الشوقِ يَهيمُ هُياماً ، لا يُفيقُ إلاَّ عِنْد المشاهدة والِّلقاء " .
18 - قالَ ، وقالَ أبو حفصٍ : " إذا رأيتَ المُحِبَّ ساكناً هادئاً ، فاعلم أنه وردتْ عليه غفلةٌ ؛ فإن الحبَّ لا يتركُ صاحبَه يَهدأ ؛ بل يُزْعِجهُ في الدُّنُوِّ والبُعد ، والِّلقاءِ والحجابِ " . 19 - قالَ ، وقالَ أبو حفصٍ : " التَّصَوُّفُ كله آدابٌ : لكلّ وقتٍ أدبٌ ، ولكلّ مقام أدبٌ . فمن لزمَ آدابَ الأوقاتِ ، بلغَ مَبْلغ الرجال ؛ ومن ضَيَّع الآدابَ ، فهو بعيدٌ من حيثُ يظنُّ القُربَ ، ومردودٌ من حيثُ يرجو القبولَ " .
* * *
20 - سمعتُ أبا عمرِو بنَ حمدان ، يقول : وجدتُ في كتاب أَبِي ؛ قال أبو حفصٍ : " الحالُ لا يفارقُ العِلمْ ، ولا يُقارِن القولَ " .
طبقات الصوفية — صفحة 119
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١١٩