فإن لكم العبارَةَ واللسانَ . فقال الجُنَيْد : الفُتُوَّةُ اسقاط الرؤيةِ ، وترك النِّسْبَةِ . فقال أبو حفصٍ : ما أحسنَ ما قلتَ ! ولكنَّ الفُتُوَّةَ عندي أداءُ الإنْصاف ، وترك مُطالَبَةِ الإنْصَاف . فقال الجُنَيْد : قوموا يا أصَحابنا ! فقد زادَ أبو حفصٍ على آدمَ وذُرِّيته " . 10 - وسمعتُ عبدَ الرحمن يقولُ : " بلغنِي أنه لما أرادَ أبو حفصٍ الخروجَ من بغدادَ ، شيَّعه مَن بها من المشايخ والفتيان ؛ فلمَّا أرادوا أن يرجعوا ، قال له بعضُهم : دُلَّنا على الفُتُوَّة ، ما هي ؟ . فقال : الفُتُوَّةُ تؤخذُ استعمالاً ومُعامَلةً ، لا نُطْقاً . فتعجبوا من كلامه " .
11 - قالَ ، وسُئِل أبو حفصٍ : " هل للفَتَى من علامة ؟ . قال : نعم ! من يَرَى الفِتْيان ، ولا يَسْتَحِي منهم في شَمائِله ، وأَفْعالِه ، فهو فَتًى " .
* * *
12 - سمعتُ أَبِي يقولُ ، سمعتُ أبا العَبَّاسِ الدِّيَنَوَرِيَّ ، يقولُ : قال أبو حفصٍ : " ما دَخلَ قلبي حقٌّ ولا باطلٌ ، منذ عرفتُ اللهَ " .
* * *
13 - سمعتُ محمدَ بن أحمد بنَ حَمْدان ، يقولُ : سمعتُ أَبِي يقولُ ؛ سمعتُ أبا حفصٍ ، يقول : " تركتُ العملَ ، فرجعتُ إليهِ ؛ ثم تركني العملُ ، فلم أَرْجع إليه " .
* * *
14 - سمعتُ أبا أحمدَ بنَ عيسى ، يقولُ : سمعتُ محفوظَ بنَ محمودٍ ، يقولُ :
طبقات الصوفية — صفحة 118
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١١٨