عن غير غَفْلَة ، ثم يبقى بعد ذلك حيًّا ؛ إلا الأنبياء ، فأنهم أُيِّدوا بقوةِ النِّبُوة ؛ وخواصّ الأولياء ، بقوة وِلايتهم " .
4 - قالَ ، وكانَ أبو حفصٍ يقولُ : " من إهانةِ الدُّنيا ، أَنِّي لا أَبْخَلُ بها على أحدٍ ، ولا أبخلُ بها على نفسِي ؛ لاحتقارِها ، واحتقارِ نفسِي عندي " .
* * *
5 - قال : وقال محمدُ بنُ بَحْرٍ الشَّجِيني ، أخو زكريا : " كنتُ أخافُ الفقرَ ، مع ما كنتُ أملكُ من المالِ . فقال لي يوماً أبو حفصٍ : إنْ قضَى اللهُ عليك الفقرَ لا يقدرُ أحدٌ أن يُغْنيكَ . فذهبَ خوفُ الفقَرِ من قلبي رأساً " .
6 - قالَ ، وقالَ أبو حفصٍ : " الفقيرُ الصَّادقُ ، الذي يكونُ في كلِّ وقتٍ بِحُكْمِه ؛ فإذا وَرَدَ عليه وارِدٌ يَشْغَله عن حُكْمِ وَقْتِه ، يستوحشُ منه وَيَنْفِيه " .
7 - قالَ ، وقالَ أبو حفصٍ : " ما أعزَّ الفقرَ إلى اللهِ ، وأَذَلَّ الفَقْرَ إلى الأَشكالِ . وما أحسن الاستغناءَ باللهِ ، وأقبح الاستغناءَ بالِّلئامِ " .
* * *
8 - سمعتُ جَدِّي ، رحمه اللهُ ، يقول : " كان أبو حفصٍ إذا غضِبَ تكلَّم في حُسنِ الخُلُق ، حتى يَسكُنَ غضبُه ، ثم يرجِع إلى حديثه " .
* * *
9 - سمعتُ عبدَ الرحمن بنَ الحسينِ الصُّوفي ، يقول : بَلَغَنِي أنَّ مشايخ بغدادَ اجتمعوا عند أبي حفصٍ ، وسألوه عن الفُتُوَّة . فقال : " تكلموا أنتم ،
طبقات الصوفية — صفحة 117
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١١٧