ولعلّ التأمّل في شمول المعسور لمثله . أما في صورة تعمّد تركه في الابتداء ، فلأن المعسور بسوء الاختيار في حكم الاختيار والميسور . وأما في صورة نسيان تركه في الابتداء ، فلأن نسيانه مع سهولته بالغاية ، وشدّة الحاجة إليه بالنهاية ، في جميع أفعاله وأعماله وأقواله وأحواله ، من المهد إلى اللحد ، لا يكون إلا من جهة المسامحة والمساهلة الراجعة إلى حكم التعمّد والترك العمدي .
* قوله : « لعدم المنافاة » .
* [ أقول : ] وجه عدم المنافاة قابليّة الحكم الاستحبابيّ للتعدّد والمراتب ، فلم يحرز فيه شرط حمل المطلق على المقيّد ، وهو اتّحاد الحكم فيهما ، كما يحرز ذلك الاتّحاد المشروط به الحمل في الحكم الإلزامي من الوجوب والحرمة .
* قوله : « ولعلّ سياقها شاهد عليه » .
* [ أقول : ] وهو تعقّب قوله عليه السّلام : « ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنّة » ( 1 ) بقوله : « وإنما عليك أن تغسل ما ظهر » . وكذا سياق غيرها ( 2 ) بأنهما ليسا من الوضوء بل هما من الجوف ، أي : ليسا من أفعاله وأجزائه الواجبة ، إذ لا يجب فيه إلا غسل الظاهر دون الباطن . وإنما وقع بيان ذلك في الأخبار - كإصرار العماني ( 3 ) على نفيه - تعريضا على أبي حنيفة ( 4 ) حيث أوجبهما .
* قوله : « اشتراط المجّ والاستنثار » .
* أقول : مجّ الماء عن الفم هو إسقاطه ولفظه عنه . واستنثاره عن الأنف هو ارتفاعه وتفرّقه عنه .
* قوله : « وإن استشهد له ببعض الأخبار » .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 303 ب « 29 » من أبواب الوضوء ح 6 .
( 2 ) الوسائل 1 : 304 الباب المتقدّم ح 9 ، 10 ، 12 .
( 3 ) حكاه عنه العلامة في المختلف 1 : 278 - 279 .
( 4 ) الحاوي الكبير 1 : 103 ، ولكنّه أوجبهما في الطهارة الكبرى دون الصغرى .