حتى يجفّ وضوؤه كتبت له ثلاثون حسنة » .
وأما وجه النظر فيه فلأن مجرّد أقلَّيّة الثواب لا يدلّ على الكراهة المصطلحة ، إلا على القول بأن ترك المستحبّ مكروه .
* قوله : « ورودها للتقيّة » .
* أقول : فيه أن ما دلّ منها على تجفيف الوضوء بالمنديل وارد للتقيّة . وأما ما دلّ ( 1 ) منها على تجفيفه بالثواب والقميص فمحمول على الردّ والتعرّض على أبي حنيفة ( 2 ) الحاكم بنجاسة ماء الوضوء .
* قوله : « وربما فصّل هنا بتفصيلين . إلخ » .
* أقول : بل هنا تفصيل ثالث عن بعض المتأخّرين - كالسيّد في منظومته ( 3 ) - بين ما لم يعلم تاريخ أحدهما فيتطهّر ، وبين ما إذا علم تاريخ أحدهما فيحكم بتأخّر المجهول ، طهارة كان أو حدثا ، استنادا إلى استصحاب تأخّر الحادث المجهول التاريخ عن المعلوم التاريخ .
ويضعّف - كما ضعّف - بأن أصالة التأخّر إنما قضت بالتأخّر على الإطلاق ، لا بالتأخّر عن الآخر ومسبوقيّته به وتقدّمه عليه ، إذ وصف السبق والتقدّم أيضا حادث في المعلوم ، والأصل عدمه . فأصالة تأخّر المجهول يعارض حينئذ بأصالة عدم تقدّم المعلوم ، وتبقى أصالة عدم الاستباحة وبقاء الشغل سليما عن المعارض . مضافا إلى ما قيل في الأصول المثبتة من وجود مانع آخر وراء المعارضة .
ولعلّ لذلك أطلق المشهور الحكم في هذه المسألة ، وفي مسألة الجمعتين ،
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 333 ب « 45 » من أبواب الوضوء ح 2 ، 3 .
( 2 ) المغني 1 : 48 .
( 3 ) الدرّة النجفيّة : 23 .